السيد محسن الخرازي
20
خلاصة عمدة الأصول
وثانياً : يمنع عدم ثبوت رجوع النّاس إلى مهرة اللّغة في صدر الإسلام بل قبله مع شيوع الاستعمالات اللّغوية وتبادل الأدبيّات بين الجوامع ووجود الحاجة في فهم اللّغات والتّراكيب المعمولة إلى ذلك . وثالثاً : بأنّ بعض الكتب اللّغوية مدوّن في زمن الإمام الصادق عليه السّلام ككتاب خليل وفي زمن الإمام الجواد عليه السّلام ككتاب جمهرة ويرجع إليه ولم يردع عنه . فيتحصّل أنّ الرجوع إلى قول اللّغويين من باب أنّهم خبراء ومهرة وعليه فقولهم حجّة فيما أخبروا به ممّا كانوا فيه خبراء من دون فرق بين كون ذلك من موارد الاستعمال أو الحقيقة والمجاز أو الظّهورات المفردة أو التركيبية هذا مضافاً إلى إمكان إدراج قوله في خبر الواحد الموثوق به بضميمة أصالة عدم الغفلة . لا يقال : إنّ الرّجوع إلى أهل اللّغة ليس من باب الخبروية لأنّ الرجوع إلى أهل الخبرة إنما هو في الأمور الحدسيّة التي تحتاج إلى إعمال النظر والرأي لافي الأمور الحسيّة التي لادخل للنظر والرأي فيها . وتعيين معاني الألفاظ من قبيل الأمور الحسّية لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده في الاستعمالات والمحاورات وعليه فيدخل إخبار اللغوي في الشهادة الّتى اعتبر فيها العدالة والتّعدد في مورد القضاء لأنّا نقول إنّ تخصيص الخبرة بالأمور الحدسية كما ترى لأنّ الطبابة مبتنية على الحسّ والتجربة ومع ذلك لها خبراء ومهرة يعتمد عليهم وهكذا علم الرجال يبتني على ما رآه وسمع الرجالي من أحوال الأشخاص وهما من حسيّات ومع ذلك له خبراء يعتمد عليهم . هذا مضافاً إلى أنّ علم اللّغة لا يخلو عن حدس أيضاً إذ اللغوي إذا رأى الاستعمالات المتكرّرة في مثل رغب عنه في معنى الإعراض ورغب فيه في معنى